الأخفش

25

معاني القرآن

ومن سورة البقرة أما قوله ألم [ الآية 1 ] فإن هذه الحروف أسكنت لأن الكلام ليس بمدرج ، وإنما يكون مدرجا لو عطف بحرف العطف وذلك أن العرب تقول في حروف المعجم كلها بالوقف إذا لم يدخلوا حروف العطف فيقولون : « ألف باء تاء ثاء » ويقولون : « ألف وباء وتاء وثاء » . وكذلك العدد عندهم ما لم يدخلوا حروف العطف فيقولون : « واحد اثنان ثلاثة » . وبذلك على أنه ليس بمدرج قطع ألف « اثنين » وهي من الوصل . فلو كان وصلها بالذي قبلها لذهبت ولكن هذا من العدد ، والعدد والحروف كل واحد منها شيء مفصول على حياله . ومثل ذلك ألمص [ الأعراف : 1 ] وألر [ يونس : 1 وهود : 1 ويوسف : 1 وإبراهيم : 1 والحجر : 1 ] وألمر [ الرعد : 1 ] وكهيعص ( 1 ) [ مريم : الآية 1 ] وطسم ( 1 ) [ الشّعراء : الآية 1 ] ويس ( 1 ) [ يس : الآية 1 ] وطه ( 1 ) [ طه : الآية 1 ] وحم ( 1 ) [ الشّورى : الآية 1 ] وق [ ق : الآية 1 ] وص [ ص : الآية 1 ] . إلا أن قوما قد نصبوا يس ( 1 ) [ يس : الآية 1 ] وطه ( 1 ) [ طه : الآية 1 ] وحم ( 1 ) [ الشّورى : الآية 1 ] وهو كثير في كلام العرب ، وذلك أنهم جعلوها أسماء كالأسماء الأعجمية « هابيل » و « قابيل » . فإما أن يكونوا جعلوها في موضع نصب ولم يصرفوها كأنه قال : « اذكر حم وطس ويس » ، أو جعلوها كالأسماء ، التي هي غير متمكنة فحرّكوا آخرها حركة واحدة كفتح « أين » ، وكقول بعض الناس : « الحمد للّه » . وقرأ بعضهم : « ص » و « ن » و « ق » بالفتح وجعلوها أسماء ليست بمتمكنة فألزموها حركة واحدة وجعلوها أسماء للسورة ، فصارت أسماء مؤنثة . ومن العرب من لا يصرف المؤنث إذا كان وسطه ساكنا نحو « هند » و « جمل » و « دعد » . قال الشاعر : [ الطويل ] 4 - وإني لأهوى بيت هند وأهلها * على هنوات قد ذكرن على هند « 1 » وهو يجوز في هذه اللغة أو يكون سماها بالحرف ، والحرف مذكر ، وإذا

--> ( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .